النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: رواية غاتسبي العظيم في أحدث ترجمة عربية

  1. #1
    محمد مليطان غير متواجد حالياً فارس جديد
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    37

    رواية غاتسبي العظيم في أحدث ترجمة عربية

    رواية غاتسبي العظيم في أحدث ترجمة عربية
    أنجزها ببراعة كل من هاني يارد ومحمد الحطيني
    وثيقة أدبية تؤرخ لمرحلة العشرينيات من القرن العشرين في أمريكا


    بقلم: صديق محيسي
    بترجمة عربية رصينة ودقيقة وحديثة قام بها الإعلامي بقناة الجزيرة هاني سمير يارد والأديب محمد الحطيني صدرت عن دار الكتب الحديثة بعمان رواية The Great Gatsby غاتسبي العظيم من تأليف الكاتب الأمريكي فرنسيس سكات فيتزجيرالد والتي نشرت لأول مرة في عام 1925 والملاحظ ان المترجمين بذلا جهدا ادبيا جبارا حتي تخرج الرواية اقرب إلي لغتها الاصلية علي صعيد دلالات الكلمات والصور الفنية والايلة الرومانسية التي قام عليها المعمار اللغوي للكاتب كما يميز الترجمة انها التزمت الدقة في التعامل مع مفردات اللغة حتي تجيء متطابقة مع معاني الكلمات بقدر المستطاع كما حرص المترجمان علي ايلاء التفاصيل مثل الاسماء والامكنة والشخصيات اهتماما خاصا واحسب انهما نجحا في ذلك خصوصا عندما نقلا لنا بالكلمة والصورة كما جاء في آخر الكتاب رائحة عصر ولي بكل براءته الحالمة وايقاعه المتمهل الهاديء.
    وكان ضروريا حتي تجيء الترجمة متكاملة وحتي يستفيد منها الطلاب اكاديميا فهي لا تزال مقررة في عدد من المناهج الدراسية في العالم العربي ان يغلف المترجمان الرواية بغلاف ذلك العصر بحروبه الصاخبة وخروقاته الفاضحة حيث خرج من دخان تلك المعارك عالم اليوم الذي يعيش أكبر ثورة تقنية في التاريخ.
    وفي صدد الترجمة الأمنية فانه يتعين علي المترجم ان يكون دائما حياديا حتي يتمكن من ربط عوالم اتسعت الهوة بينها بفعل عدم الاستيعاب وسوء الفهم ولا يمكن اعتبار الترجمة أي ترجمة فعلا لغويا مجردا يستبدل النص الاصلي بنص مغاير وذلك بمعزل عن اية سياقات الزمان والمكان او الواقع الثقافي المرتبط بعصره وهذا ما سعي إلي انجازه المترجمان عندما تصديا الي تشريح تلك العناصر.
    تعتبر هذه الرواية حسب ما جاء في الموسوعة الحرة واحدة من اعظم كلاسيكيات الأدب الامريكي في القرن الماضي واحدي أهم الوثائق الادبية التي ارخت لعقد العشرينيات الصاخب Roaring Twenties وهي فترة مفصلية شكلت نقطة تحول في حياة الامريكيين اخلاقيا وماديا واجتماعيا اطلق عليها فيتزجيرالد اسم عصر الجاز The Jazz Age فأضحي المسمي في ما بعد المصطلح المعتمد في الدوائر الادبية الاكاديمية منها وغير الاكاديمية.
    تبدأ الاحداث الفعلية للرواية في صيف عام 1922 أي بعد حوالي عامين من دخولي القانون المعدل الثامن عشر للدستور Eighteenth Amendment حيز التنفيذ بعد اقراره عام 1919 في الولايات المتحدة الامريكية والذي حرم بموجبه الكحول حيث عرفت تلك الحقبة ب عهد تحريم الخمور Prohibition فكان ذلك موضع ترحيب الملايين من البروتستانت بوصف القانون نصرا اخلاقيا ترتب علي ذلك انخفاض استهلاك الطبقة العاملة من الخمور وتراجعت معدلات الوفيات والامراض الناشئة عن معاقرتها.
    يبدأ ذلك القانون ان حل بعضا من مشكلات الولايات المتحدة الصحية فانه فاقم ازمتها الاخلاقية بعد ان نشأت تجارة غير شرعية للخمور: صناعة وتهريبا وبيعا وتعاطيا، مفرزة شريحة من المهربين Bootleggers لم تعدم الحيلة في ايجاد أماكن لبيع المهربات واحتسائها عرفت ب الغرز Speakeasies ما لبثت ان غدت اوكارا للعصابات وجرائمها المنظمة ليغدو من ابرز اساطينها آل كابوني 1899-1947 Al Capone في شيكاغو، إلينوي.
    لكن نهاية عام 1920 شهدت التطبيق الفعلي لقانون معدل آخر يفوق القانون السابق أهمية ألا وهو قانون الانتخابات الذي منح المرأة حق المشاركة في الانتخابات والذي تمكنت بموجبه حوالي ثمانية ملايين امرأة امريكية بيضاء من التصويت لاول مرة وتبع ذلك الحدث الهام انفلات الحرية الشخصية من عقالها واطلاق العنان لحرية التعبير الفردي وبرزت نزعة عنيدة نحو الفردانية Individualism مع تنام تدريجي لنفوذ الملونين لاسيما السود في الوقت الذي كان فيه نظام القيم الاجتماعية يتداعي أكثر فأكثر بالتوازي مع كل انخفاض لمؤشر البورصة قبل ان ينهار الاثنان سوية انهيارا مدويا يوم الخميس الأسود Black Thursday مؤذنا بفاتحة فترة الكساد العظيم The Great Depression التي أناخت بكلكلها علي أمريكا حتي عام 1939.
    غاتسبي العظيم ليست محض حكاية غرام بل بالحري قصة كد ومثابرة لشاب معوز لكنه طموح مغامر ينطوي علي امكانات واعدة يفشل في الزواج من فاتنته الموسرة حتي بعد ان اصاب حظاً من الثراء فاحشا فإلي جانب التوثيق التاريخي والاجتماعي لحقبة عصر الجاز فإن الرواية تعطي في تضاعيفها الماعات الي احداث شخصية في حياة كاتبها اذ لم يفلح فيتزجيرالد في الوقوف علي مبعدة من حياته الخاصة وهذه احدي سمات اسلوبه الذي يتميز بكثير من اسقاطات التجربة الشخصية والسيرة الذاتية وهو أمر لا يدين الكاتب ولا العمل فانشباك الفنان بأعماله الابداعية مسألة جدلية قديمة قدم الابداع نفسه.
    الرواية اشبه ما تكون بقصة اعترافية لحياة فيتزجيرالد مع زوجته زيلدا فهو كالراوي نك كارويه شاب دائم التفكير مثقف من ولاية مينسوتا يدرس في إحدي أعرق الجامعات الامريكية نك يدرس في جامعة ييل Yale وينتقل بعد الحرب إلي مدينة نيويورك.
    يقول فيتزجيرالد في مقالته الانهيار The Crack-Up التي بسط فيها كيف وقع الانهيار العاطفي الذي تبع نجاحه الباهر المبكر ككاتب مرموق در عليه قلمه آنذاك أموالاً طائلة، يقول: ان معيار الذكاء المتوقد يكمن في القدرة علي اعتناق فكرتين متضاربتين في آن، وفي الاحتفاظ بالقدرة علي العمل مع ذلك. وعليه يمكن النظر إلي سيرة فيتزجيرالد العملية كسلسلة من النضالات لتحقيق هذا الالتقاء المثالي بين التوتر الفكري والمقدرة الخلاقة ان غاتسبي العظيم هي محاولة فيتزجيرالد لمواجهة مشاعره المتضاربة في كونه ممثلا وناقدا لعصر الجاز في آن معاً.
    تم تصوير الرواية منذ صدورها حتي الآن أربع مرات حملت جميعها العنوان الاصلي للرواية كان أول فيلم عام 1926 فيلما صامتا من بطولة وارنر باكستر Warner Baxter ولويس ويلسون William Powell ومن اخراج هربرت برنون Herbert Brenon أما الفيلم الثاني فكان عام 1949 للمخرج اليوت نغنت Elliott Nugent لعب دور البطولة فيه ألن لاد Alan Ladd وبتي فيلد Betty Field وشيلي وينترز ****ley Winters الفيلم الثالث أنتج عام 1974 وكان من اخراج جاك كلايتون Jack Clayton وهو الفيلم الأكثر شهرة أدي روبرت ردفورد Robert Redford دور غاتسبي ومثلت ميا فاراو Mia Farrow دور ديزي بوكانان أما سام وترستون Sam Waterston فأدي دور نك كاراويه، وكتب السيناريو فرانسيس فورد كوبولا Francis Ford Coppola لكن حسب رأي النقاد فان فيلم 1949 كان أكثر اخلاصا في تصوير الرواية وحبكتها رغم مهارة كوبولا المخرج والمنتج وكاتب السيناريو الفائز بجائزة الاوسكار خمس مرات انتج الفيلم الرابع عام 2000 لكنه لم ينتج للسينما وانما كان فيلما تليفزيونيا من بطولة توبي ستيفانز Stephend Toby وبول رد Paul Rudd وميرا سورفينو Mira Sorvino. في نسخة الفيلم الذي انتج عام 1974 كان عهد في باديء الأمر إلي الأديب الامريكي ترومان كابوتي Truman Capote لكتابة السيناريو وقد صور كلا من نك كاروايه وجوردن بيكر علي أنهما شاذان جنسيا لكن لسبب أو لآخر تم استبعاد كابوتي من كتابة السيناريو ليتولي فرانسيس فورد كوبولا كتابته دون ان يتطرق الي قضية الشذوذ.
    ----------
    جريدة الراية القطرية السبت12/4/2008



  2. #2
    بنان دركل غير متواجد حالياً صيدلانية/مشرفة القسم الطبي
    تاريخ التسجيل
    Apr 2006
    المشاركات
    7,563

    أوسمة العضو





  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    المشاركات
    1,551



  4. #4
    أديبه نشاوي غير متواجد حالياً عضو ممتاز
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    1,490

    أوسمة العضو





معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 6 (0 من الأعضاء و 6 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. أستغفر الله العظيم من كل إثم فعل
    بواسطة رغد قصاب في المنتدى فرسان الأدعية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 02-07-2011, 08:12 AM
  2. مجتمع الأكاذيب العظيم
    بواسطة أديبه نشاوي في المنتدى استراحة الفرسان
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 01-23-2010, 04:04 PM
  3. أحدث الأنباء
    بواسطة عبدالوهاب موسى في المنتدى الشعر العربي
    مشاركات: 12
    آخر مشاركة: 08-30-2009, 12:28 PM
  4. ترحيب ب(آل عبد العظيم)
    بواسطة ريمه الخاني في المنتدى فرسان الترحيب
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 04-18-2008, 09:46 AM
  5. أيها السيد العظيم
    بواسطة فارس_إدلب في المنتدى فرسان الخواطر
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 02-23-2007, 02:51 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •